السيد البجنوردي
154
القواعد الفقهية
ليصنعه زينة معينة للنساء - فلم يقدر على صنعه ، أو صنع غير ما أراد المعطي ، أو صنع ما أراد ولكن صنعه غير جيد بحيث يقال عند العرف إنه أفسد في صنعه وأتلف أو أتلف شيئا منه ، أو كسر ما أعطى من الأحجار الكريمة ليصنع خاتما أو شيئا آخر أو أعطى ساعة لكي يصلحها فكسرها أو أتلف شيئا منها ، أو غير ذلك من الآلات والأدوات فأوقع التلف عليها من حيث الصورة أو المادة ، أو أعطى ثوبا للقصار فخرقه أو أحرقه ، أو للخياط فأتلفه أو لم يصنع كما أراد ووقعت الإجارة عليه - ففي جميع ذلك يكون الصانع ضامنا ، لقاعدة الاتلاف ، لأنه أتلف مال الغير من دون إقدام مالكه على تلفه أو إذنه فيه . وذلك لان قاعدة لا يشترط في جريانها أن يكون قاصدا إليه متعمدا ، بل لو صدر عنه بلا توجه والتفات إليه يكون ضامنا ، ولذلك لو اشتبه الطبيب وأعطى المريض دواء مضرا يكون ضامنا إذا كان هو المباشر لاشراب الدواء ولو كان حاذقا ، وكذلك الحجام والختان إذا اشتبها في عملهما ، وتجاوزا عن حد الحجامة والختان ، وحدث تلف نفس أو عضو بسببهما ، يكونان ضامنين ، لصدق الاتلاف في الجميع . وفي باب ضمان الاتلاف المناط هو صدق الاتلاف ويوجب الضمان إلا إذا كان مأذونا في الاتلاف وكان المالك مقدما عليه ، فهو الذي هتك حرمة ماله . ولافرق بين أن يكون المتلف يده يد أمانة ، وذلك لان سبب الضمان ليس هو اليد كي يفرق بين أن يكون أمينا أو لا يكون ، فالمناط كل المناط هو صدق الاتلاف . وقد حققنا في محله أن القصد والتعمد ليسا مأخوذين ، لا في مادة الافعال ولا في هيئتها . هذا ، مضافا إلى ورود أخبار كثيرة في ضمان جملة مما ذكرنا : منها : صحيح الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يعطي الثوب ليصبغه